حيدر حب الله
71
مسألة المنهج في الفكر الديني
إنّ عمليات ترميم الصورة وإصلاحها قد يؤدي - إذا لم يسر بطريقة مراحلية ومدروسة - إلى غضب التيارات التقليدية ، إنّ محاولة تشذيب بعض التصوّرات وحذف بعض المقولات المعيقة لحركة التقريب ، قد يكون مفرطاً أحياناً ، فيفضي إلى ارتدادت عكسية على مسيرة التقريب . من هنا ، يفترض في المنظّرين الوحدويين مراعاة الشارع الداخلي لمذاهبهم وطوائفهم ، وأن لا يطرحوا أفكاراً تقريبية أو إصلاحية قد تعمل على تهييج هذه الطوائف ، فيرتدّ ذلك سلباً على مشروعهم نفسه ، وهذا ما لاحظناه في مواقع إسلامية متفرّقة ، إذ تحوّل هذا الفريق من المفكّرين والعلماء والمنظّرين المصلحين إلى فريق مشكوك فيه ، ومرتاب في أمره ، بل حُسِب لدى كل جماعة غير أصِيل في تفكيره ، بل مهادن للبدعة والضلال والانحراف و . . إنّ الشك في مصداقية هذا الفريق داخل دائرته المذهبية الخاصة ، يؤدي إلى فشل مشروع التقريب ، ذلك أنّ إقصاءه في هذه الدائرة وتهميش دوره يضع الأمور في يد التيار المتشدّد داخل كل فريق ، كما يضع أمامه مبرّرات لكي ينقضّ على مشروع التقريب قضماً وتمزيقاً ، بحجّة أن الدخول في هذا المشروع والانسياق له يعرّض العقائد الإسلامية الصحيحة للخطر ، ويذرها عرضةً للتلاعب . والمؤسف في هذا المجال ، انفتاح جبهة داخل كل طائفة ومذهب يتناسب الصراع فيها - طرداً وعكساً - مع مشروع التقريب ، فبعض الوحدويين ، ولكي يحقق نصراً على خصومه الداخليين ، يندفعهرباً منهم - إلى الأمام ، فيتبنّى مقولات تقترب من الآخر ، لكي يغيظ بها خصمه الداخلي ، أو يصفّي حسابه معه ، وهكذا الحال في الطرف الآخر الرافض ، إذ يضاعف من نشاطه الطائفي ، ردّاً على الفئات الوحدوية في مجتمعه الخاص ، فيعرّض بذلك مشروع التقريب للخطر ، لكي يحقق بفشل هذا المشروع نصراً كاسحاً على الفريق الإصلاحي داخل مجتمعه المذهبي ، وبين هذا الفريق وذاك تتجاذب مشروع التقريب ظاهرة طبيعية ، فتاريخ حافل بالصراع المذهبي بين طوائف المسلمين لا يمكن